محمد متولي الشعراوي
2740
تفسير الشعراوى
لقاء الاثنين يبين حدّه * تلهف كيف واستطالة مدّه فلحظة اللقاء تبين ما بين الحبيبين من مودة ، فإن كانت المسألة بينهما عشر خطوات فهما يسرعان باللهفة فيقطعان العشر الخطوات في ثلاث خطوات ، وهذا معناه تقصير زمن الابتعاد ، وكذلك تظهر الكيفية التي يتم بها السّلام درجة المودة ، فقد يسلم أحدهما على الآخر ببرود أو بنصف ود ، أو بود كبير ، أو بود مصحوب بلهفة وأخذ متبادل بالأحضان ؛ وكذلك المدة التي يحتضن كلاهما الآخر ، هل هي دقيقة أو دقيقتان أو ثلاث ؟ إذن فالذي يبين قيمة الود : التلهف ، الكيفية ، المدة . وهذه العناصر الثلاثة أخذها الشعراء للتعبير عن المودة والحب بين البشر ، وقديما كان الذين يتيّمون بالنساء يسترون في السّلام مودتهم . وفي الحضارة الغربية التي سقطت فيها قيم الأديان نجد أن الرجل يتلقى المرأة بالقبلات . وفي بعض البلاد نجد الرجل يصافح المرأة ، فهل يصافحها بتلهف ، وهل تبادله هذه اللهفة ؟ فإن وجدت الكف مفرودة ومبسوطة للمصافحة فقط فهذا سلام عادى . أما إذا ثنى أحدهما إصبعه البنصر على كف الآخر فعليك أن ترى أي طرف هو الذي قام بثنى أصبعه ليحتضن اليد كلها في يده ، فإن كان ذلك من الرجل فاللهفة منه ، وإن كان من المرأة فاللهفة منها ، وإن كان من الاثنين فاللهفة منهما معا ، ثم ما المدة التي يستغرقها بقاء اليد في اليد ؟ وقد يحلو لكليهما أن يتكلما معا - رجل وامرأة - وكأن الكلام قد أخذهما فنسى كل منهما يده في يد الآخر . سلام نوعين يبين حدّه * تلهف كيف واستطالة مدّه هكذا يقابل الإنسان الأحداث ، فإن كان الحدث سارا فالإنسان يقبل عليه بلهفة . وإن كان غير ذلك فالإنسان يقوم إليه متثاقلا . وكان المنافقون يقومون إلى الصلاة بتثاقل وتكاسل : « وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » كأنهم يؤدون الصلاة كستار يخفون به نفاقهم ، ويستترون بها عن أعين المسلمين . ولم يكن قيامهم للصلاة